ابن خلدون

234

تاريخ ابن خلدون

رسولا إلى عبد المؤمن فلقيه على تلمسان وأدى كتاب صاحبه فأنكر ما تضمنه من النعت بالمهدي ولم يجاوب وكان سدراتي بن وزير صاحب بطليوس وباجة وغرب الأندلس قد تغلب على أحمد بن قيسي هذا وغلبه على مرتلة فأجاز أحمد بن قيسي البحر إلى عبد المؤمن من بعد فتح مراكش لمداخلة علي بن عيسى بن ميمون ونزل بسبتة فجهزه يوسف ابن مخلوف ولحق بعبد المؤمن ورغبه في ملك الأندلس وأغراه بالملثمين فبعث معه عساكر الموحدين لنظر برار بن محمد المسوقي الناظر إلى عبد المؤمن من جملة تاشفين وعقد له على حروب من بها من لمتونة والثوار وأمده بعسكر آخر لنظر موسى بن سعيد وبعده بعسكر آخر لنظر عمر بن صالح الصنهاجي ولما أجازوا إلى الأندلس نزلوا بالغمر بن عزرون من الثوار بشريش وكانت له مع ولده ثم قصدوا لبلة وبها من الثوار يوسف ابن أحمد البطروجي فأعطاهم الطاعة ثم قصدوا مرتلة وهي تحت الطاعة لتوحيد صاحبها أحمد بن قيسي ثم قصدوا شلب ففتحوها وأمكنوا منها ابن قيسي ثم نهضوا إلى باجة وبطليوس فأطاعهم صاحب سدراتي بن وزير ثم بران في عسكر الموحدين إلى مرتلة حتى انصرم فصل الشتاء فخرج إلى منازلة إشبيلية فأطاعه أهل طليطلة وحصن القصر واجتمع إليه سائر الثوار وحاصروا إشبيلية برا وبحرا إلى أن افتتحوها في شعبان من سنة احدى وأربعين وفر الملثمون بها إلى قرمونة وقتل من أدرك منهم وأتى القتل على عبد الله بن القاضي أبى بكر بن العربي في هيعة تلك الدخلة من غير قصد وكتبوا بالفتح إلى عبد المؤمن بن علي وقدم عليه وفودهم بمراكش يقدمهم القاضي أبو بكر فتقبل طاعتهم وانصرفوا بالجوائز والاقطاعات لجميع الوفد سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة وهلك القاضي أبو بكر في طريقه ودفن بمقبرة فاس وكان عبد العزيز وعيسى أخو المهدى من مشيخة العسكر بإشبيلية ساء أثرهما بالبلد واستطالت أيديهما على أهله واستباحوا الدماء والأموال ثم اعتز ما على الفتك بيوسف البطروجي صاحب لبلة فلحق ببلده وأخرج الموحدين الذين بها وحول الدعوة عنهم وبعث إلى طليطلة وحصن القصر ووصل يده بالملثمين الذين كانوا بالدعوة وارتد ابن قيسي في مدينة شلف وعلي بن عيسى بن ميمون بجزيرة قادس ومحمد بن الحجام بمدينة بطليوس وثبت أبو الغمر بن عزرون على طاعة الموحدين بشريش ورندة وجهاتهما وتغلب ابن غانية على الجزيرة الخضراء وانتقض أهل سبتة كما ذكرناه وضاقت أحوال الموحدين بإشبيلية فخرج منها عيسى وعبد العزيز أخو المهدى وابن عمهما يصليتن بمن كان معهم ولحقوا بجبال بستر وجاءهم أبو الغمر بن عزرون واتصلت أيديهم على حصار الجزيرة حتى افتتحوها وقتلوا من كان بها من لمتونة ولحق أخو المهدى بمراكش وبعث عبد المؤمن على إشبيلية يوسف بن